الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
320
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
البساط ، مؤمن بالناطق في سره ، مصغ إليه ، راغب فيما يرد به ، مشفق مما في باطنه ، مظهر خلاف ما يخفى لمصلحة وقته ولهه ، ولا يحكم عليه غريب في الملأ الأعلى والأسفل ، ذو همة فعالة مقيدة غير مطلقة ، غيور على الأسرار أن تذاع ، لا يسترقه شيء ، يطالع بالكوائن على طريق المشورة باستجلاء في ذلك من الانزعاج ، لأنه لا يقتضيه مقام الكون ، له جماع الخير ، يتحكم بالمشيئة لا بالاسم ، قد استوت طرفاه فأزله مثل أبده ، تدور عليه المقامات ولا يدور عليها ، له يدان يقبض بهما ويبسط في عالم الغيب والشهادة عن أمر الحق ولاية وخلافة ، جمال أعباء المملكة يستخرج به غيابات الأمور ، ينشئ خواطره أشخاصاً على صورته ، محفوظ الأربعة ، فريد من النظر ، له في الملكوت وقائع مشهودة ونعوت العارف أكثر من أن تحصى . فهذه بعض إشارات الطائفة في حقيقة العارف والمعرفة جئنا بها لنعلم مقاصدهم في ذلك حتى لا يقول أحد عنا أنا قد انفردنا بطريق لم يسلكوا عليها بل الطريق واحدة وإن كان لكل شخص طريق تخصه ، فإن الطرق إلى الله تعالى على عدد أنفاس الخلائق ، يعني : أن كل نفس طريق إلى الله تعالى وهو صحيح فعلى قدر ما يفوتك من العلم بالأنفاس ومراعاتها ، يفوتك من العلم بالطرق ، وبقدر ما يفوتك من العلم بالطرق ، يفوتك من غايتها ، وغاية كل طريق هو : الله ، فإنه إليه يرجع الأمر كله » « 1 » . [ مسألة - 8 ] : في صفات العارف يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « وأما صفة العارف عندنا من الموطن الإلهي الذي يشهده العارفون من الحق في وجودهم وهو شهود عزيز ، ذلك أن يكون العارف إذا حصلت له المعرفة قائما بالحق في جمعيته ، نافذ الهمة ، مؤثراً في الوجود على الإطلاق من غير تقييد لكن على الميزان المعلوم عند أهل الله ، مجهول النعت والصفة عند الغير من بشر وجن وملك وحيوان ، لا يعرف فيحد ، ولا يفارق العادة فيميز ، خامل الذكر ، مستور الحال ، عام الشفقة على عباد الله ،
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 318 317 316 .